إمكان استلزام شيء لهما ، وعدم إمكان الانتقال إلى الشيء ونقيضه أو ضدّه بكناية واحدة .
فاحتمال إرادة التصرّفات الخارجية وتركها ، أو الاعتبارية وتركها ، أو هما وتركهما ، ساقط ويبقى الباقي .
ولازم الاحتمال الأوّل كون النهي تكليفياً ، ولازم الثاني كونه إرشاداً إلى البطلان .
ولازم الثالث التكليف في التصرّفات الخارجية ، والإرشاد في الاعتبارية ، لا بمعنى استعمال النهي في التكليف ، أو الوضع ، أو فيهما ، بل بما نبّهنا عليه مراراً : من أنّ النواهي والأوامر لم تستعمل إلّافي معانيها ؛ أيالزجر والبعث « 1 » ، لكن لازم الزجر عن معنى نفسي هو المنع عنه بنفسه ، فيعلم منه التكليف ، وعن معنى آليّ أو مترقّب منه الصحّة والفساد هو الإرشاد إلى البطلان .
فقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا تبع ما ليس عندك » « 2 »
زجر يفهم منه الإرشاد إلى عدم الصحّة عرفاً ، وقوله : « لا تشرب الخمر » زجر تفهم منه مبغوضية الشرب ، فإذا جمع بين الموضوعين يفهم التكليف فيما يناسبه ، والوضع كذلك .
ثمّ إنّ « القرب » المنهيّ عنه المأخوذ كناية ، إن كان القرب المكاني ، فالمعنى الكنائي لا بدّ وأن يكون مناسباً له حتّى ينتقل منه إليه ، وهو التصرّفات الخارجية الملازمة للقرب المكاني ، كالأكل والشرب والركوب ونحوها ، دون التصرّفات
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 88 - 89 و 447 - 448 ؛ وفي هذا الجزء : 389 و 651 .
( 2 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 12 : 129 / 15248 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 737 / 2187 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 339 .