فالقائل جلّ وعلا في مقام بيان المحرّمات ، فحينئذٍ يكون قوله ذلك في مقام بيان حرمة التصرّف في مال اليتيم بغير صلاح ، لا في مقام بيان التصرّف بصلاح ، حتّى يتمسّك بإطلاقه لرفع الشكوك .
ولو لم يسلّم إحراز عدمه ، فلا أقلّ من تسليم عدم إحراز كونه في مقام البيان ، فاحتمال كون لزوم التصرّف بإذن الوالي أو الوليّ لا دافع له ، فلا يفيد العموم شيئاً .
وأمّا توهّم : أنّ مناسبة الحكم والموضوع تفيد كون التصرّف بوجه أصلح تمام الموضوع للحكم ، فغير صحيح ؛ ضرورة أنّ العناية بحفظ مال الأيتام ، تقتضي أن لا يكون الأمر هرجاً ، وأن يكون التصدّي من أشخاص صالحين محتاطين ، لا من كلّ مكلّف ولو كان فاسقاً خائناً مدّعياً للإصلاح والصلاح والإحسان ؛ حيث معها لا يجوز تضمينه ، ويؤدّي إلى تضييع مال الأيتام كثيراً .
وقد يتوهّم دلالة قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
« 1 » على جواز التصرّف الإصلاحي لكلّ أحد .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الظاهر منه مع الغضّ عن الروايات ، أنّ السؤال مربوط بنفس اليتامى لا بأموالهم ، فقوله تعالى :
إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
لعلّ المراد منه التربية الصالحة ، وقوله تعالى :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ . . .
إلى آخره ، ترغيب في حسن المعاشرة معهم نحو معاشرة الإخوان بعضهم مع بعض .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 220 .