فعلى هذا الاحتمال ، لا تدلّ الرواية على جعل مثل عبد الحميد منصوباً لتكفّل أمر الصغار ، بل الظاهر منها أنّ من شرائط نصب القيّم أن يكون متّصفاً بما اتّصف به محمّد بن إسماعيل وعبد الحميد .
ففرق بين قوله : « مثلك قيّم » ،
و « إذا كان القيّم مثلك . . . فلا بأس »
فكأ نّه عليه السلام أنفذ نصب قاضي الكوفة ، لا أنّه جعل مثلهما منصوباً .
فحينئذٍ إن فهمنا منها أنّ الإنفاذ متعلّق بعنوان كلّ منصوب من قبل قضاتهم إذا كان مثلهما ، تدلّ على جعل المنصب - ولو إنفاذاً - لكلّ منصوب من قبلهم ، من دون نصب منه بنفسه لمثلهما ، فلا يستفاد منها ما هو المقصود ، بل ولا جواز تصرّف مثلهما في أموال الصغار .
مع أن المحتمل إنفاذه في تلك القضيّة الشخصية ، لو لم نقل بأ نّه ظاهرها بملاحظة صدرها وذيلها ، فتأمّل .
ويحتمل أن يكون المراد من قوله : فصيّر . . . إلى آخره ، الإقامة بأمر البيع ؛ أي جعله متصدّياً للبيع ، فقوله عليه السلام :
« لا بأس به »
إجازة لمثلهما في البيع ، لا نصب وجعل ولاية منه ، حتّى يكون مثلهما وليّاً كالفقيه ، ليكون له نصب غيره وعزله ، ولا يكون التصدّي من قبيل الحسبيات ، حتّى لا يجوز التصدّي إلّامع الضرورة .
نعم ، من ترك الاستفصال في المورد يمكن استفادة جواز التصدّي للبيع ولو لم يصل إلى حدّ الضرورة ، لكن لا تلزم منه الولاية بالمعنى المذكور ، فغاية الأمر استفادة جواز التصرّف لمثلهما ، لا الولاية على الصغير أو على أموره .
وكذلك الأمر على الشقّ الثاني من السؤال ، وهو قوله : أو قال : يقوم بذلك رجل منّا .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 716
مساهمون: السيد الخميني
ص٧١٦