مع أنّ الخلافة لنقل الرواية والسنّة لا معنى لها ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن راوياً لرواياته ، حتّى يكون الخليفة قائماً مقامه في ذلك .
فيظهر من الرواية أنّ للعلماء جميع ما له صلى الله عليه وآله وسلم ، إلّاأن يدلّ دليل على إخراجه فيتّبع .
وتوهّم : أنّ المراد من « الخلفاء » خصوص الأئمّة عليهم السلام ، في غاية الوهن ؛ فإنّ التعبير عن الأئمّة عليهم السلام ب « رواة الأحاديث » غير معهود ، بل هم خزّان علمه تعالى ، ولهم صفات جميلة إلى ما شاء اللَّه ، لا يناسبها الإيعاز إلى مقامهم عليهم السلام ب « أنّهم رواة الأحاديث » .
بل لو كان المقصود من « الخلفاء » أشخاصهم المعلومين ، لقال : « علي وأولاده المعصومون عليهم السلام » لا العنوان العامّ الشامل لجميع العلماء .
كما أنّ احتمال الاختصاص بالراوي والمحدّث دون الفقيه « 1 » ، أوهن من السابق :
أمّا بالنسبة إلى ما ذكر في ذيله بالطرق الكثيرة - وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« فيعلّمونها الناس من بعدي »
- فواضح ؛ لأنّ المحدّث والراوي ليس دوره تعليم سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إلّاإذا كان فقيهاً مثل الكليني والصدوقين ونظائرهم قدّست أسرارهم ؛ فإنّ الراوي محضاً لا يمكنه العلم بأنّ ما روى هو سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أم لا ، إذ كثير من الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام لم تصدر لبيان الحكم الواقعي ؛ لكثرة ابتلائهم بولاة الجور .
هامش
( 1 ) - انظر هداية الطالب 3 : 255 .