تقديم ظهور المقيّد على المطلق « 1 » ، كما تقدّم هو وما فيه ، وذهب هاهنا إلى خلافه بوجه غير وجيه .
ومحصّله : أنّ المدلول المطابقي لإطلاق الإنشاء - وهو عدم كون التمليك للغير منفرداً ومشتركاً - معارض للمدلول الالتزامي لإطلاق « النصف » وهو إضافته إليهما معاً .
والمدلول المطابقي لإطلاق « النصف » - وهو عدم إضافته إلى البائع بخصوصه ، وإلى شريكه بخصوصه - معارض للمدلول الالتزامي لإطلاق « الإنشاء » .
والمدلول الالتزامي لكلّ مناف للمدلول الالتزامي للآخر ، وكلّ من الإطلاقين مثبت لأمر ، ونافٍ لآخر ، ولا ترجيح لتقديم أحدهما على الآخر « 2 » .
وأنت خبير : بأنّ الإطلاق ليس من الدلالات اللفظية ، حتّى يقال : له مدلول مطابقي والتزامي ، ف « النصف » إنّما يدلّ على نفس الطبيعة ، والقيود كلّها خارجة عن مفهومه ومدلوله ، ودلالته عليها دلالة لفظية بالمطابقة ، وإذا لم يأت المتكلّم والمنشئ بقيد - كإضافته إلى نفسه أو صاحبه - يقال : « إنّه مطلق » .
والمدّعي يدّعي أنّ « النصف » بلا قيد هو المشاع بين الحصّتين ، فما هو من المداليل اللفظية هو نفس « النصف » الدالّ على الطبيعة ، وعدم إضافته إلى هذا أو ذاك من فعل المنشئ ، حيث أتى بها ولم يأت بالقيد ، لا من الدلالة المطابقية .
بل لو قيل : بأنّ الدلالة على النصف المشترك مدلول مطابقي ، كان أقرب إلى
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 350 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 351 .