والتشبّث له بالتعبّد في مثل هذه المسألة التي أدركت العقول مفاسد تجويزها ومصالح منعها ، بعيد عن الصواب .
أقسام الربا
والتحقيق في حلّها موقوف على مقدّمة ، وهي أنّ ما سمّاه الإسلام « رباً » وحرّمه قسمان :
الأوّل : الربا المعاوضي الجاري في النقود وفي المكيل والموزون ، كالحبوب ونحوها من المكيلات والموزونات ، فقد منع الشرع الأنور التعامل بها إلّامثلًا بمثل ، وهذا القسم على قسمين :
أحدهما : ما إذا كان بين المثلين تفاضل في القيمة ، كالأرزّ العنبر والشنبة مثلًا ، والصنف الأعلى من الحبوب والأدنى ، فقد تكون قيمة الأعلى أضعاف الأدنى ، وكالليرة الإنكليزية مع العثمانية ، وكالدراهم المختلفة في الجودة والرداءة ، وأمثال ذلك ممّا تختلف قيمها السوقية .
وأظهر منها الحنطة والشعير والأصول والفروع ، وفرع أصل مع فرع آخر منه ، كالجبن مع الزبد والسمن ممّا ألحقها الشارع بالمثلين ، فمنع التعامل فيها إلّامثلًا بمثل ، مع ما ترى من اختلاف القيم فيها .
وثانيهما : ما لم يكن كذلك ، كالدينارين من صنف واحد ، وكرّ من حنطة مع كرّ آخر من صنف واحد وصفة واحدة .
والقسم الثاني : الربا القرضي ممّا حرّمه الشارع ، وشدّد عليه النكير بما لا مزيد عليه كتاباً وسنّة ، وقد عدّ الكتاب أخذ الزائد عن رأس المال ظلماً ،