كما يحتمل أن يكون المراد أنّ ضمّ الدينار إلى الدراهم لا يوجب أن يكون الدينار الواحد مقابلًا لألف درهم ، بل بحسب اللبّ تكون الزيادة لأجل سعر الدرهم وزيادة سعر الدمشقية والبصرية ، وجعل المجموع مقابل المجموع فراراً .
وبالجملة : لا يستفاد من تلك الروايات الصرف الاختياري ، فضلًا عن الصرف مع عدم القصد المخالف للقواعد ، كما أنّ الظاهر منها أنّ العلاج مخرج للبيع عن الربوي .
استنكار تحليل الربا بالحيل المذكورة
نعم ، هنا كلام يجب التعرّض له - وإن كان خارجاً عن محطّ البحث - لأهمّيته ، وعدم تحقيق الحقّ فيه ، وهو أنّ الربا مع هذه التشديدات والاستنكارات ، التي وردت فيه في القرآن الكريم والسنّة من طريق الفريقين ؛ ممّا قلّ نحوها في سائر المعاصي ، ومع ما فيه من المفاسد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ؛ ممّا تعرّض لها علماء الاقتصاد ، كيف يمكن تحليله بالحيل الشرعية ، كما وردت بها الأخبار الكثيرة الصحيحة ، وأفتى بها الفقهاء « 1 » إلّا من شذّ منهم « 2 » ؟ !
وهذه عويصة بل عقدة في قلوب كثير من المفكّرين ، وإشكال من غير منتحلي الإسلام على هذا الحكم ، ولا بدّ من حلّها .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 41 ؛ مسالك الأفهام 3 : 332 ؛ الحدائق الناضرة 19 : 269 ؛ مفتاح الكرامة 14 : 88 ؛ جواهر الكلام 23 : 396 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 488 .