صفقة واحدة ، فهل يكون امتيازهما واقعاً في الملكية ، موجباً لصيرورة المنشأ بيعين وعقدين ؟
لا يبعد ذلك إذا كانا عالمين بالواقعة حين الإنشاء ملتفتين لها ؛ فإنّ حصول قصد الفضولية في بعض ، والأصالة في بعض منهما قهري ، إلّافي بعض الموارد النادرة على إشكال .
بل لا يبعد ذلك مع علم البائع المنشئ للمعاملة ؛ فإنّ ماهية البيع تنشأ بفعله ، والقابل يقبل ما فعل .
نعم ، لمّا كان بحسب الظاهر صفقة واحدة ، للمشتري مع جهله خيار التبعّض .
ولو جهل البائع المنشئ بالواقعة ، فمجرّد الامتياز الواقعي لا يوجب - ظاهراً - صيرورة البيع متكثّراً ، والعقد متعدّداً .
بل التحقيق : عدم التكثّر والانحلال حتّى مع علمهما أو علم البائع بالواقعة ؛ لأنّ الأصالة والفضولية غير دخيلتين في إنشاء المبادلة وتحقّق البيع ، فبيع الفضولي كبيع الأصيل في الماهية ومقام الإنشاء والتحقّق ، وإنّما الافتراق بينهما بأمر خارج عن ماهية البيع .
فحينئذٍ علمهما بالفضولية لا يوجب فرقاً في مورد الإنشاء ، ولا يوجب اختلاف الإنشاء والمنشأ ، فالإنشاء والمنشأ في المجموع بما هو مجموع واحد غير منحلّ ، وهذا ظاهر لو أعطي التأمّل حقّه .
لكن مع وحدة العقد يجب على الأصيل الوفاء به ، ولا دليل على لزوم كون العقد لواحد ، كما لو كان شخص وكيلًا عن شريكين في بيع فرسهما ، وغفل الوكيل عن الوكالة ، وظنّ أنّه لأحدهما فباع الفرس ، فلا شبهة في لزوم الوفاء
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 553
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٥٣