كما أنّ الظاهر إلغاء الخصوصية عن المورد عرفاً ؛ فإنّ العرف يرى أنّ النهي عن مال الغير الذي لا يملكه ، إنّما هو لأجل أنّ غير المالك لا يجوز له بيع ماله لنفسه ، من غير خصوصية للبائع ، فكما لا يصحّ بيع مال الغير لنفسه ، لا يصحّ بيع ماله لشخص آخر .
فلو باع لثالث فأجاز بعد تملّكه ، يفهم من الروايات - على الفرض المتقدّم - البطلان .
ولو باع لمالكه فلا شبهة في خروجه عن الروايات ، فهل تصحّ إجازة البائع إذا ملكه ؟
الظاهر عدم الصحّة ؛ لعدم توافق المنشأ للمجاز .
ولا يأتي فيه ما ذكرناه في تصحيح بيع الغاصب لنفسه : من أنّ الإنشاء تعلّق بالجزئي الخارجي ، والتقييد بكونه لنفسه لا يوجب عدم التعلّق به ، فمع إجازة المالك يلغو القيد ، نظير بيع الأعيان الخارجية موصوفة بصفة « 1 » ، لأنّه في المقام كان البيع للمالك الخاصّ ، ومع إلغاء القيد لا يبقى إنشاء قابل للإجازة ؛ ضرورة أنّه مع إلغاء القيد لا تصير النتيجة التعلّق بمقيّد آخر .
نعم ، لو قلنا : بأنّ البيع نفس المبادلة بلا قيد وبنحو الإبهام ، صحّ بالإجازة ، لكنّ المبنى باطل كما تقدّم « 2 » .
ومن هذا يتّضح : أنّ بيعه لمالكه ولنفسه ولثالث يصحّ بإجازة مالكه على التوجيه المتقدّم ، ولو باع لنفسه لم يصحّ بإجازة الثالث ، وكذا العكس .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 214 و 363 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 16 و 18 .