ما وقع عليه العقد الأوّل ملكاً للمشتري بتمامه ، وملكاً للمالك الأصلي بتمامه ، لم يرد الإشكال الخامس ؛ ضرورة أنّ المالك الأصلي مالك لتمامه ، ولم يتصرّف إلّا في ملكه ، ولم ينقل ملك المشتري ، بل صار المال بعد البيع بتمامه ملكاً للمجيز والمشتري .
وبعبارة أخرى : إنّ مقتضى مملوكية شيء لشخصين - على أن يكون كلّ منهما مالكاً لتمامه مستقلًاّ - أنّ بيع كلّ واحد منهما ماله لا يحتاج إلى إجازة الآخر ؛ لعدم تصرّفه في ملك الآخر ، بل نقل تمام ماله ، فصار ملكاً للمشتري بتمامه ، وبقي ملك صاحبه على حاله .
غاية الأمر : كان الملك قبل البيع ملكاً للبائع والمالك الآخر ، وبعده للمشتري والمالك الآخر ، كما في المال المشترك .
نعم ، لا يجوز التصرّف الخارجي إلّابإذن صاحبه ؛ فإنّه وإن تصرّف في ملكه ، لكنّه تصرّف في ملك الآخر أيضاً ، ففرق بين التصرّف الخارجي والاعتباري ، كما في الشريكين .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا تتوقّف صحّة المعاملة الثانية على إجازة المشتري ، فيندفع الإشكال بحذافيره .
ثمّ إنّه لو أغمضنا عن ذلك ، فتوقّف صحّة إجازة كلّ من شخصين على صحّة إجازة الآخر دور .
وقد يقال : بمنع الحاجة إلى إجازة المشتري الأوّل ؛ لأنّ المفروض أنّ ملكيته حال العقد موقوفة على هذا البيع الثاني ، ومثل هذه الملكية لا تقتضي نفوذ البيع برضاه ؛ لأنّ المفروض أنّه فرع هذا التصرّف وناشئة من قبله ، ونحن نسلّم أنّ
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 382
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٢