المجنون كأعمال المجانين » .
نعم ، يمكن أن يراد أنّ وجوده كعدمه ، لكنّه خلاف الظاهر .
ثمّ إنّ من المحتمل أن يراد بالرفع ، قبال ما ورد في بعض الروايات : أنّه
« إذا بلغ الحلم كتبت عليه السيّئات » « 1 »
فيراد أنّه قبل بلوغه لا تكتب عليه السيّئات ، وقلم كتب السيّئات مرفوع عنه ، فكان كناية عن عدم كونه مكلّفاً بالأحكام الإلزامية ، التي كانت مخالفتها موجبة للسيّئة .
وأمّا المستحبّات والأفعال الحسنة عقلًا وشرعاً ، فلا ترفع عنه ، وهذا يناسب الامتنان ، بل يتلائم مع رفع القلم .
إن قلت : إنّ مورد الرواية رفع الرجم عن الزانية ، وهو دليل على أعمّية مضمونها من الأحكام الوضعية .
قلت : الرجم لا يثبت في الزنا إذا كان بغير معصية ، كالصادر مكرهاً ، أو اشتباهاً وخطأً ، ولعلّ المراد برفع القلم رفع التكليف ، ومعه لا يرجم ، فلا تدلّ الرواية - بملاحظة موردها - على سلب الوضعيات .
ويحتمل أن يراد برفعه رفع ذاته ؛ بنحو الحقيقة الادّعائية ، وكان مصحّح الادّعاء رفع الآثار المكتوبة بالقلم مطلقاً ، نظير ما قلناه في حديث الرفع « 2 » ؛ بأن يدّعى أنّ القلم الذي لا يترتّب عليه الأثر ، ولا يكتب به شيء ، ليس بقلم ، فهو مرفوع .
أو يراد رفع ذاته بلحاظ الآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن عمد
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 3 / 8 ؛ التوحيد ، الصدوق : 392 / 3 ؛ وسائل الشيعة 1 : 42 ، كتابالطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 30 .