والتفات ؛ بمناسبة الحكم والموضوع ، ومناسبة ذكر المجنون والنائم ، فخرجت الأفعال التي تترتّب الآثار على ذاتها ولو مع عدم الالتفات ، كالجنابة والضمان .
أو يراد برفعه رفع وصفه لا ذاته ؛ أيرفعه عن صفحة المكتوب ، كناية عن سلب الآثار مطلقاً ، أو الآثار المذكورة في الاحتمال السابق ؛ بمناسبة الحكم والموضوع .
والأظهر من بينها هو رفع القلم عنهم ، لا رفع ذاته ، ويراد رفع الكتب عليهم ، والتعبير ب « رفع القلم عنهم » كأ نّه بدعوى أنّ القلم موضوع عليهم ، والثقل ثقل القلم بلحاظ الآثار ، وهو المرفوع عنهم .
ومقتضى إطلاقه رفع مطلق الآثار ، أو الآثار التي لها وزر وثقل ، ومع قيام القرينة المتقدّمة ، يختصّ بالآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن التفات ، دون ما يترتّب على ذات العمل .
كما أنّ الظاهر خروج الأفعال المستحبّة ، بل وما لا وزر وثقل عليه ، ودخول سائر الآثار وضعاً وتكليفاً .
إلّا أن يقال : لا إطلاق لقوله عليه السلام :
« أما علمت أنّ القلم يرفع . . . »
الوارد في ذيل قضيّة المجنونة ؛ لأنّه إشارة إلى أمر معهود وارد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولعلّ ما هو المعهود هو رفع أمر خاصّ ، كقلم التكليف اللازم منه درء الحدّ أو قلم الحدّ ، كما ورد في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا حدّ على مجنون حتّى يفيق ، ولا على صبيّ حتّى يدرك ، ولا على النائم حتّى يستيقظ » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 36 / 115 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 152 / 609 ؛ وسائل الشيعة 28 : 22 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 8 ، الحديث 1 .