سقط ضمان البائع ، وبتلفه لا ينفسخ العقد ، بل لو وقع في محلّ ، وأجاز المشتري بقاءه فيه ، سقط الضمان .
فموضوع سقوط الضمان هو إجازة إيصاله إلى شخص أو إلى محلّ ، ففي مثل ذلك لا معنى للفضولية ؛ لعدم دخالة القبض والإقباض ، وعدم كونهما جزءاً للموضوع ، هذا في العوضين الشخصيين .
وأمّا في الكلّيات التي يكون تعيّنها بالانطباق على المصداق ، فقد يقال :
بإمكان جريانها فيها ؛ لأنّ تشخيص الكلّي المملوك بالفرد وتعيينه فيه ، نوع من المعاملة ، وهو في اللبّ مبادلة بين الكلّي والفرد المتشخّص « 1 » .
وفيه نظر ؛ لعدم كون إيفاء الطبيعة بمصداقها تبادلًا بينهما ، بل المصداق عين الطبيعة في الخارج ، وإيجاد الطبيعة ليس إلّابالفرد الذي هو عينها ، فإذا كان عليه منّ من الحنطة ، فأعطى الدائن منّاً منها ، فقد أعطى ما عليه ؛ فإنّ ما عليه هو نفس الطبيعة التي هو هي فيه ، فإرجاع ذلك إلى المبادلة غير وجيه .
لكن الكلّي أيضاً - نحو الجزئي المتشخّص - لا يحتاج التعيين فيه إلى إقباض المديون ، وقبض الدائن ، بل لو وقع مصداق منه في يده بأيّ نحو كان ، ورضيا بكونه مصداق الدين ، صحّ وتعيّن .
فلو كان منّ من الحنطة في جانب من الدار وقال : « هذا ما طلبت منّي » ورضي بذلك ، أدّى دينه ، ولا يحتاج إلى القبض الخارجي ، وهذا أمر عقلائي ، لا يحتاج إثباته إلى مؤونة زائدة .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 212 - 213 .