وعلى الثاني : لا يكون فعل القابل ؛ فإنّ القابل لا شأن له إلّامطاوعة ما أوجده الموجب .
فلو قيل : بلزوم كون العقد لكلّ منهما - أييصدق حقيقة « أنّه بيع كلّ منهما وعقده » بمعنى أنّه فعلهما - فلا عقد الأصيلين كذلك ، ولا الوكيل منهما ، ولا المأذون ، ولا الفضولي ، ولمّا لم نشكّ في أنّ عقد الأصيلين ووكيلهما والمأذون منهما مشمول للأدلّة ، فلا نشكّ في عدم اعتبار ما ذكر .
بل المعتبر أن يكون للعقد والبيع والتجارة نحو ارتباط وانتساب إلى المالكين ، إمّا بإيجاد كلّ منهما ركناً منه ، أو إيجاد أحدهما وقبول الآخر ، أو إيجاد وكيلهما ، أو كونه مأذوناً فيه ، أو مجازاً .
كما أنّ الأمر كذلك عند العقلاء كافّة ، والأدلّة لا تخرج عمّا يفهمه العقلاء .
ولو قلنا في الأصيلين : بأنّ العقد الواقع بينهما كافٍ في وجوب الوفاء - أي يجب الوفاء على كلّ بالعقد الواقع بينهما ، فالعقد عقدهما ، فيجب الوفاء به - لم يتمّ ذلك في باب الوكالة والإذن ، وكذا الفضولي ؛ لعدم الصدق إلّامسامحة ومجازاً .
هذا مضافاً إلى ما مرّ أيضاً : من أنّ الإجازة والإمضاء والإنفاذ ذاتها - بذاتها - تأبى عن صيرورة العقد بها عقد المالك « 1 » ؛ فإنّها إجازة فعل الغير وإمضاؤه وإنفاذه ، فكأ نّه قال : « ما فعلته وأوجدته أمضيته » كما في رواية عروة :
« بارك اللَّه في صفقة يمينك » « 2 »
لو كان كناية عن الإمضاء .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 147 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 3 : 205 / 36 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 245 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 18 ، الحديث 1 .