الأمر الثاني : جريان الفضولي في المعاطاة
الظاهر جريان الفضولي في المعاطاة ؛ لما تقدّم من أنّها بيع حقيقة « 1 » ، بل هي البيع الشائع في السوق من لدن حضارة البشر ، وتحقّق المبادلات والمعاملات اللفظية كانت في موارد خاصّة ومتأخّرة عن المعاطاة ، وعليه فشمول أدلّة الإنفاذ لها أولى من المعاملات اللفظية .
ثمّ من الواضح أنّ الإعطاء التكويني والتقابض الخارجي - بما هو أمر تكويني - ليس سبباً وإنشاءً للمعاملة ، بل الإعطاء بعنوان إيقاع البيع سبب ، أو موضوع لحكم العقلاء واعتبارهم ، فكما أنّ إنشاء المعاملة باللفظ موضوع لحكمهم ، كذلك الإنشاء بالفعل .
وكما أنّ إنشاء الفضولي باللفظ قابل للحوق الإجازة واعتبار العقلاء وحصول موضوع اعتبارهم ، كذلك الإنشاء بالفعل .
والخلط بين القبض والإقباض تكويناً ، وبين ما هو موضوع حكمهم ، صار سبباً لإشكال بعضهم في جريان الفضولي في المعاطاة حتّى بناءً على حصول الملك ؛ بدعوى : أنّ الفعل الواقع من الفضولي لا يعنون إلّابعنوان الإعطاء والتبديل المكاني ، وأمّا تبديل طرفي الإضافة ، فمصداقه إمّا إيجاد المادّة بالهيئة ، وإمّا فعل المالك ، فإنّه حيث يقع في مقام البيع والشراء ، يعنون بالعنوان الثانوي بتبديل طرفي الإضافة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 84 و 235 .