لا يوجب عدم القيد من أوّل الأمر .
وأمّا ما قيل في تصحيح الصورة الأولى - أيقوله : « اشتريت هذا لفلان بدرهم على ذمّتي » - تارة : بدعوى كونه متضمّناً للهبة ، نحو قوله : « اشتر بمالي لنفسك طعاماً » .
وأخرى : بإرجاعه إلى الضمان ، فيكون معناه « اشتريت لفلان بدرهم في ذمّته ، ولكنّي تعهّدت الدرهم وضمنت » « 1 » .
ففيه : - مضافاً إلى أنّه مجرّد تصوّر خارج عن محلّ البحث - أنّ التوجيه المذكور ، للتخلّص عن الإشكال الوارد ، وهو عدم صحّة خروج الثمن عن ملك غير من يدخل المثمن في ملكه ، ولا يصحّ التخلّص عنه بالوجه الأوّل ؛ لأنّ الإنشاء الواحد لا يمكن أن يكون مملّكاً ، أو إنشاءً للتمليك وفي الرتبة المتأخّرة ، أو في الحال المتأخّر مخرجاً للملك الحادث به عن كيس مالكه ولو إنشاءً .
بل الوجه الثاني أيضاً غير معقول مع إنشاء واحد ؛ بحيث يصير الإنشاء مملّكاً ، وفي الرتبة المتأخّرة موجباً لضمان ما صار مملّكاً له .
نعم ، يمكن أن يكون قوله : « اشتريت لفلان بدرهم » إنشاءً مستقلًاّ ، يراد به أنّه في ذمّة فلان ، وقوله : « في ذمّتي » إنشاءً آخر في قوّة قوله : « وهو في ذمّتي » ويراد به التعهّد وضمّ ذمّته إلى ذمّة فلان ، لكنّه مجرّد فرض خارج عن مصبّ الدعوى والكلام .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 46 .