الغير ، إلّاأنّه لا ينفكّ عن أثره التكويني ، فيجعل المعاملة كالمادّة الهيولانية القابلة لصرفها إلى الغير بإجازته ، فيكون القصد كجعل التولية للغير ، وتكون الإجازة بمنزلة القبول » « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ ما لا أثر له من الأغراض المنويّة المترتّبة على شراء المبيع ، مثل شراء الدواء للصحّة ، وشراء الماء للشرب ، والأمور البنائية - مثل البناء على اشتراط من غير ذكره في ضمن العقد - لا ربط له بالمورد ؛ أيتعيين البائع بالقصد ، لعدم الشبهة في حصول التعيّن بالقصد .
فلو قصد الوكيل البيع لنفسه يقع له ، ولو قصد لموكّله يقع للموكّل ، وكذا الحال في بيع الوليّ . . . إلى غير ذلك ممّا هو متعارف في سوق المسلمين من التعيين بالقصد ، من غير ذكر صاحب السلعة ، ولا شكّ في أنّ العقود تابعة للقصود ، وليست القصود بلا أثر .
ومنه يظهر : أنّ مقدّمته الثانية غير مربوطة بالمورد ؛ ضرورة أنّ الفضولي القاصد للبيع من ذمّة الغير ، ليس طرفاً للالتزامات العقدية ، ولا يملك المشتري عليه شيئاً بحسب الواقع ، وإن كان ملزماً في الظاهر ، فلا تنتج المقدّمات إثبات مطلوبه .
مع أنّه بمكان من الضعف ؛ ضرورة أنّ الكلّي بما هو ، لا يتعيّن ولا يتعلّق بذمّة ، والتعلّق بذمّة العاقد البائع إنّما هو لأجل التعيين الارتكازي ، ومع قصد الخلاف لا معنى لتعلّقه بها ، ولو قلنا : بأنّ التعلّق بها لأجل الانصراف ، فلا وجه له
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 49 .