ذلك المال لنفسه ، حتّى أنّه على فرض صحّة ذلك البيع أو الشراء ، يتملّكه قبل انتقاله إلى غيره ؛ ليكون انتقاله إليه عن ملكه ، نظير « أعتق عبدك عنّي » أو قوله :
« بع مالي عنك » فهو تمليك ضمني حاصل بالبيع أو الشراء « 1 » .
وفيه : أنّ صحّة نحو « أعتق عبدك عنّي » بنحو يكون العتق من مال الآمر ، ممنوعة ، بل غير ممكنة ؛ لأنّ ذلك لو فرض كونه بمنزلة استيهاب العبد ، لكن صيرورة صيغة العتق بوحدتها إيجاباً للتملّك وموجبة للعتق من ماله ، غير ممكنة ؛ لأنّهما أمران مترتّبان ، لا يعقل تحقّقهما بصيغة واحدة ؛ بحيث يصير إنشاء العتق مملّكاً ومخرجاً له من مال المالك ، الذي يصير مالكاً بهذا الإنشاء .
نعم ، يمكن القول بالصحّة في مثل « أعتق عبدي عنك » بأن يقال : إنّ قوله ذلك إيجاب للتمليك ، ولا يلزم في القبول إلّاما دلّ على الرضا ، فقوله :
« أعتقته » قائم مقام القبول بمجرّد التلفّظ بأوّل حرف منه ، فيصير مالكاً قبل تحقّق إنشاء العتق ، فيرد إنشاؤه على ملكه ، ولا تلزم الملكية قبل الشروع في الإنشاء .
وبهذا تظهر صحّة « بع مالي عنك » مريداً به إنشاء التمليك ؛ فإنّ إيجابه بمنزلة القبول وإيجاب المعاملة اللاحقة ، فيصير ملكاً له بأوّل حرف منه قبل تمامية البيع .
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 384 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 147 .