الفضولي - أيأجاز البيع والأخذ لنفسه - يكون البيع صحيحاً ، فيصير الثمن ملكاً لمالك المبيع ، ويكون موضوعاً للإجازة ، فتكون الإجازة هبة ، عكس ما قرّره تلميذ الشيخ « 1 » ، ولا مانع من انحلال الإجازة وانطباقها أوّلًا على المتقدّم ، وبعد وجود الموضوع تنطبق على المتأخّر ، كالإجازة في المعاملات المتسلسلة المترتّبة .
قلت : هذا وجيه إذا كان الغاصب قصد التملّك ، دون ما إذا قصد صرف المال غصباً ، كما هو دأب الغاصبين .
نعم ، الإجازة موجبة لجواز التصرّف في مال المجيز .
ثانيهما : أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكاً للعاقد في انتقال بدله إليه ، فلو قال : « بع هذا لنفسك » فباع ، ملك الثمن ، وإن خرج المثمن عن ملك غيره « 2 » .
وربّما يستشهد لذلك بمساعدة العرف على مثل اشتراء الثوب لولده أو لبعض السادة ، فيخرج الثمن من ملك المشتري ، ويدخل المثمن في ملك الولد .
وفيه : أنّ ذلك مخالف لماهية البيع التي هي مبادلة مال بمال ، أو تمليك عين بعوض ، والأمثلة الموهمة ليست على ما ذكر ، بل هي بيع لنفسه ، وإعطاء للولد بعده ، ويراد بقوله : « أبيع لولدي » انتفاعه به ، نظير « اشتريت الجلّ لفرسي ، والفراش لمنزلي » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 214 - 215 .
( 2 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 385 .