الاستدلال بالحكم العقلائي المحض على البطلان
ويمكن الاستدلال بالحكم العقلائي المحض ؛ بأن يقال : البيع عند العقلاء هو التبادل بين العوضين في المالية ؛ أيالتبادل الفعلي الواقعي ، ولهذا ترى تسالم الفقهاء بل العرف على أنّ القبول مقوّم له « 1 » ، وأنّ البيع مركّب من الإيجاب والقبول ، ولولا اعتبار النقل فعلًا فلا وجه له ؛ لأنّ الإيجاب تمام ماهية المعاملة بحسب الإنشاء ، وشأن القبول شأن « شكر اللَّه سعيك » لكن لا يترتّب الأثر إلّا بعده ، فالبيع هو تبادل الإضافة فعلًا .
وأيضاً ترى قولهم : إنّ البيع المسبّبي أمره دائر بين الوجود والعدم ، ولهذا لا يكون محطّ البحث في الصحيح والأعمّ « 2 » ، واختار المحقّقون أنّ ألفاظ المعاملات وضعت للمسبّبي لا للأسباب « 3 » ، والمسبّب الذي دار أمره بين الوجود والعدم هو النقل الفعلي ، وإلّا فالنقل الإنشائي يتّصف بالصحّة والفساد .
فعليه لا يكون بيع الفضولي - بحسب عرف العقلاء - بيعاً ، ولا يمكن لحوق الإجازة بما لا يكون بيعاً ، ولا يمكن أن تكون الإجازة مقوّمة لماهية البيع .
وأمّا مثل بيع الصرف والسلم ، ففي محيط العقلاء لا يشترط بالتسليم والقبض ، وفي محيط الشرع يشترط به ، لا بمعنى وضع خاصّ للشارع ، بل
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 87 ؛ انظر غنية النزوع 1 : 214 ؛ السرائر 2 : 250 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 49 ؛ أجود التقريرات 1 : 71 ، و 2 : 230 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري 1 : 54 ؛ نهاية الدراية 1 : 134 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 80 ؛ نهاية الأفكار 1 : 97 .