أنّ الحرمة تعلّقت بأمر خارج ، هو التصرّف في مال الغير لا البيع ، كما أنّ موضوع القبح العقلي هو التعدّي والظلم ، لا البيع .
وما قيل : من أنّ عنوان التصرّف أمر انتزاعي من الموارد الخاصّة ، والنهي تعلّق بالموارد « 1 » ، ليس بشيء ؛ لعدم الدليل عليه ، بل الظاهر من أخذ عنوان تلو حكم أنّه موضوع له .
ولهذا لم يقل صاحب هذا القول ولا غيره - ممّن يجوّز اجتماع الأمر والنهي - : إنّ الصلاة بعنوانها منهيّ عنها ؛ لأنّها تصرّف في مال الغير ، والتصرّف أمر انتزاعي ، فتدبّر .
ولو قيل : إنّ بيع مال الغير بغير إذنه أخصّ من التصرّف في مال الغير ، فلا ربط له بباب الاجتماع .
يقال : إنّ دليل نفوذ البيع متعلّق بنفس طبيعته ، لا ببيع زيد وعمرو والغاصب وغيره .
هذا حكم العقل المؤيّد بالنقل .
وأمّا حكم العقل المحض ، وهو عدم إمكان تعلّق القصد بالنقل ، فقد ذكرناه في أوائل الرسالة « 2 » ، وسيأتي بعض الكلام فيه وفي حلّه في الصورة الثالثة « 3 » .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 106 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 71 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 206 و 211 .