منهما ركن في حصوله « 1 » ، لا يكون العقد والبيع عقداً وبيعاً للبائع ولا للمشتري ؛ فإنّ الإيجاب إيجاب الموجب لا القابل ، والقبول قبول القابل لا الموجب ، والعقد المركّب منهما لا يعقل انتسابه تماماً إليهما ، بل ينتسب إليهما ؛ بمعنى إيجاد كلّ ركناً منه .
فالانتساب انتساب مجموع لمجموع ، وهو حاصل في الفضولي ، ولا سيّما على ما هو التحقيق : من أنّ قبول الفضولي لا أثر له رأساً .
وقد أشرنا سابقاً : إلى أنّ الإذن في عقد أو إيقاع أيضاً ، لا يوجب صيرورة فعل الغير فعلًا للآذن « 2 » ، مع أنّه مشمول للأدلّة بلا شبهة ، بل الوكالة أيضاً كذلك ، فشمول الأدلّة لمثل ما ذكرنا دليل على عدم توقّف الشمول على كون العقد أو الإيقاع عقداً أو إيقاعاً للمكلّف ، بل يكفي حصولهما بإذنه ، والإجازة والإذن يشتركان فيما عدا التقدّم والتأخّر .
فتحصّل من ذلك : أنّ عقد الفضولي موافق للقاعدة وكذا إيقاعه ، ولا يتوقّف لزوم ترتّب الأثر إلّاعلى الإجازة ، ولا يلزم أن يكون العقد عقده أو الإيقاع إيقاعه .
وأمّا القائل بلزوم ذلك ، فإمّا أن يدّعي أنّ العقد السببي - أيأسباب العقد - ينتسب إلى المجيز بعد الإجازة « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر غنية النزوع 1 : 214 ؛ مختلف الشيعة 5 : 83 ؛ المختصر النافع : 118 ؛ الروضة البهيّة 3 : 221 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 148 .
( 3 ) - انظر بلغة الفقيه 2 : 203 و 316 ؛ البيع ، ( تقريرات المحقّق الكوهكمري ) التجليل : 279 - 282 .