الإجازة ، وسيأتي توضيح ذلك فانتظر « 1 » .
وكذلك العقد مع رضا المالك ، لا يكون عقده وإن انتسب إليه نحو انتساب ، وهو كافٍ في الصحّة واللزوم عند العقلاء ، فيحتجّون على صاحب المال « بأ نّك كنت راضياً به ، وليس لك التخلّف والنقض » .
وبالجملة : لا وجه لإخراج تلك العقود عن عموم الأدلّة وإطلاقها ، وإنّما الخارج انصرافاً هو الأجنبيّ غير المربوط به العقد ، فالعقود المجازة والمأذون فيها داخلة فيها كالعقود المرضيّ بها .
بل لو كانت الأدلّة : « أوفوا بعقودكم » و « أحلّ اللَّه بيعكم » لكان إسراء الحكم إلى المذكورات جائزاً بإ لغاء الخصوصية عرفاً ؛ فإنّ ما هو تمام الموضوع لوجوب الوفاء ونفوذ المعاملة لدى العرف ، هو كون المعاملة برضا المالك وإذنه وإجازته ، وصدور ألفاظ المعاملات وإنشائها منه أو من غيره سواء .
هذا مضافاً إلى ما قدّمناه في آية التجارة عن تراضٍ « 2 » : من أنّ مقتضى علّية الباطل لحرمة الأكل - كما هو المتفاهم من المستثنى منه - ومقابلة التجارة عن تراضٍ مع الأكل بالباطل هو كون التجارة عن تراضٍ حقّاً مقابلًا للباطل ، وهو السبب لجواز الأكل ، كما هو المتفاهم عرفاً .
فذكر التجارة عن تراضٍ ليس لخصوصية فيها ، بل لكونها فرداً شائعاً ، فالخارج هو الأكل بالحقّ مقابل الباطل ، وتشخيصهما موكول إلى العرف ، ولا شبهة في أنّ البيع المرضيّ به والمجاز داخل في الحقّ لا الباطل .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 152 - 154 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 125 - 127 .