على حصر التجارة الصحيحة بها ، فغيرها داخل في المستثنى منه ولو لحقته الإجازة « 1 » .
وفيه : - بعد تسليم الحصر ، وتسليم دلالتها على لزوم مقارنة الرضا للعقد ونشوئه منه - أنّه يمكن أن يقال : إنّ خصوصية المقارنة بين العقد والرضا ملغاة في نظر العرف والعقلاء ، فما هو موضوع في نظرهم لخروج الأكل عن كونه باطلًا ، هو العقد برضاهما ، سواء كان مقارناً أو متأخّراً ؛ ضرورة عدم كون الأكل بالعقد الفضولي من أكل المال بالباطل عرفاً وشرعاً .
ولا يمكن الالتزام بكونه باطلًا استثني من قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . . .
« 2 » إلى آخره ؛ ضرورة إبائه عن التخصيص إذ لا يصحّ أن يقال : « هذا الأكل بالباطل جائز » .
وبالجملة : لا شبهة في عدم فهم العرف من الآية الكريمة إلّالزوم كون التجارة برضاهما ، من غير فرق بين الرضا المقارن وغيره .
ولعلّ الإتيان بما يظهر منه المقارنة ؛ لكون الغالب كذلك ، لا لعناية في نشوئه منه ، فالقيد غالبي لا يستفاد منه الاحتراز .
مضافاً إلى ما ذكرنا سابقاً : من أنّ المتفاهم العرفي من المستثنى منه ، أنّ الباطل علّة لتعلّق الحرمة بأكل المال ، فكأ نّه قال : « لا تأكلوا أموالكم بينكم إذا كان باطلًا » « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 196 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 96 .