وفي المحاكم العرفية لازم الوفاء ، ولا يرى العقلاء البائع المكره ملزماً بالوفاء بقراره وعقده وشرطه .
ومع هذا الارتكاز ، تكون الأدلّة العامّة - مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 »
و « المؤمنون
عند شروطهم » « 2 »
ونحوهما - منصرفة عن بيع المكره ، بل لعلّ تلك الأدلّة إمضائية تنفيذية ، لا تأسيسية تعبّدية .
لكن الانصراف عنه إنّما هو مع عدم لحوق الإجازة والرضا به ، وإلّا فلا شبهة في عدمه ، كما أنّه مع لحوقها يكون لازماً في محيط العرف أيضاً ، وهذا عين الصحّة والفساد .
وما قيل : من أنّ لازم ذلك عدم دخول البيع أوّلًا في الأدلّة ، ودخوله فيها بعد لحوقها « 3 » ، ليس بتال فاسد ، كما أنّ الفضولي كذلك ؛ إذ ليس واجب الوفاء إلّابعد لحوقها ، فيكون البيع المكره عليه بعد الإجازة داخلًا في الأدلّة العامّة ، ولا بدّ من دليل مخرج .
الاستدلال بآية التجارة على بطلان عقد المكره المتعقّب بالرضا
وربّما يقال : إنّ المخرج قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 4 » بدعوى أنّ استثناء خصوص التجارة الناشئة عن تراضٍ من المتعاقدين ، دليل
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ؛ وسائل الشيعة 21 : 276 كتاب النكاح ، أبوابالمهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
( 3 ) - انظر منية الطالب 1 : 425 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 29 .