اجتماع الطيب واللاطيب استقلالًا ، ولا بنحو جزء السبب ، ومعه لا معنى لتأثيرهما ولا لتعارضهما ، وعدم إمكان الداعي إلى الداعي ؛ لأنّ الداعي الثاني يطرد الأوّل ، فكيف يمكن كونه معلولًا له ؟ !
ثمّ على فرض اجتماعهما في الصورة الأولى ، فكيف يقدّم دليل الصحّة مع حكومة دليل الرفع عليه ، فمع اجتماع موضوع الدليلين في مورد يقدّم الحاكم ، فهل يمكن أن يقال : إنّ دليل حرمة الكذب أو الخمر في مورد الإكراه مقدّم ؛ لأنّ التعارض من قبيل المقتضي واللا مقتضي ؟ !
ولا فرق بين المقامين إلّابعدم الاجتماع في المقام ، وهم يلتزمون باجتماعهما .
وأمّا على مسلكنا - من أنّ الرضا هو الرضا المعاملي الحاصل حتّى بعد الإكراه ، والإكراه هو الإلزام بالشيء قهراً وإن طابت نفسه فرضاً كما تقدّم « 1 » - فلا يجتمعان في الصورة الأولى والثالثة ؛ لأنّ الرضا بحسب الحوائج إذا كان تامّاً مستقلًاّ ، لا يعقل انبعاث المأمور من الأمر والإلزام ، فأمره كلا أمر ، لا يوجب الإكراه كما مرّ « 2 » .
وكذا لا يعقل أن يكون الإلزام قهراً داعياً إلى الرضا ، إذا أريد به الرضا الحاصل من حوائجه .
وأمّا الرضا الأعمّ من الحاصل بالإكراه ، فلا منع من اجتماعهما ، بل في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 91 و 100 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 100 .