القادر عليها بسهولة مع عدم خوف الوقوع في الضرر ، وغيره ، وأنّ في الثاني لا يعتبر إمكان التخلّص بها ، بل ينبغي أن يراد بإمكان التخلّص القسم الأوّل ؛ إذ ليس المراد بإمكانه إمكانه الذاتي أو الوقوعي كائناً ما كان ، بل ربّما صار من أخذته الدهشة والوحشة مكرهاً في قصده ، ولا يمكنه عدم القصد ، والظاهر أنّ ما احتملناه هو مراد العلّامة قدس سره .
وقيل : إنّ في محتملات كلامه وجوهاً :
منها : أن يكون كلّ من الإكراه والرضا مستقلًاّ ، فإذا اجتمعا لا يمكن تواردهما على محلّ واحد ، فيستند إليهما جميعاً .
ومنها : أن يكون كل منهما جزء السبب .
وفي الصورتين يحتمل وجهان ، فاختلفوا في الصحّة والفساد ، فقيل :
بالصحّة ؛ لأنّ دليل الإكراه ودليل
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » من قبيل المقتضي واللا مقتضي ، وقيل : بالفساد ؛ لأنّ الظاهر من دليل الصحّة أن يكون مستقلًاّ ، لا جزء السبب ، وقيل : بالتفصيل .
ومنها : أن يكون الإكراه داعياً للداعي ، فالفعل مستند إليهما طولًا ، فاحتمل فيه وجهان أيضاً ، وحمل كلامه عليه « 2 » .
أقول : أمّا على مسلك القوم - من أنّ الرضا هو طيب النفس ، والإكراه هو الحمل على ما يكرهه ، أو بلا طيب نفس « 3 » - فالصور الثلاثة باطلة ؛ لعدم إمكان
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 420 - 422 .
( 3 ) - جواهر الكلام 22 : 265 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 311 .