لكن الاضطرار موجب لرفع التكليف ، كما أنّ الإكراه موجب له وإن لم يصل إلى حدّ الاضطرار والإلجاء ، كما هو ظاهر دليل الرفع ، وآية
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » فإنّ الإكراه - بحسب شأن نزولها على ما في التفاسير والأخبار « 2 » - كان على سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قضيّة عمّار بن ياسر .
والحمل على الاضطرار الحاصل من الإكراه « 3 » ، خلاف ظاهر الآية والروايات ؛ حيث علّق الحكم فيها على عنوان « الإكراه » وجعل الإكراه في الروايات قبال الاضطرار .
فما قيل من أنّ الإكراه بمراتبه يختصّ بالوضعيات « 4 » ، التزام بما هو خلاف الظواهر بلا جهة ملزمة ، كما أنّ الاختصاص بالإكراه الموجب للاضطرار « 5 » ، خلاف الظاهر .
نعم ، يمكن دعوى اختلاف المحرّمات في جواز ارتكابها بالإكراه ، بل في صدقه أيضاً عرفاً ، فربّما يصدق الإلزام على فعل صغيرة دون كبيرة ، وعلى كبيرة دون موبقة ، كما قد يقال « 6 » ، وفيه تأمّل .
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) : 106 .
( 2 ) - تفسير العيّاشي 2 : 272 / 76 ؛ وسائل الشيعة 16 : 230 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 13 ؛ البرهان في تفسير القرآن 5 : 607 - 609 ؛ تفسير نور الثقلين 3 : 88 - 90 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 318 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 48 .
( 5 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 317 - 318 .
( 6 ) - انظر منية الطالب 1 : 411 .