النسبة بين الاضطرار والإكراه في حديث الرفع
ثمّ إنّ النسبة بين الاضطرار والإكراه في حديث الرفع - بحسب المفهوم - التباين ؛ فإنّ الإكراه الذي هو صفة للمكره بالكسر ، فعل منه ، والاضطرار صفة للمضطرّ ، وهو منفعل به ، ولا ربط بينهما مفهوماً ، كما لا ينطبقان على مورد واحد ، سواء حصل الاضطرار من إكراه مكره ، أو حصل بحسب حوائجه .
وإن أريد به الملزمية التي هي صفة المكره بالفتح ، فهي مباينة للاضطرار مفهوماً ، وبينهما عموم من وجه مورداً ، فالاضطرار قد يحصل بواسطة الإكراه ، فيكون الشخص ملزماً ومكرهاً وملجأً ومضطرّاً ، كما لو أوعده بأمر خطير حرجي .
وقد يحصل بحسب حوائجه لا من فعل الغير .
وقد يتحقّق الإكراه بلا اضطرار ، كما لو أوعده بنهب مال معتدّ به ، لا يكون نهبه موجباً للحرج .
فلو قلنا بأنّ المرفوع في حديث الرفع هو الفعل الصادر عن إلزام الغير ، يكون البطلان في المعاملات مستنداً إليه ، لا إلى الاضطرار الحاصل منه ؛ لتقدّمه ذاتاً عليه .
والاضطرار الحاصل من حوائجه لا يوجب بطلانها ؛ لانصراف دليل الاضطرار عنه ، إذ يلزم منه التضييق والتحريج عليه ، مع أنّ الرفع للتوسعة امتناناً ، فبطلان المعاملات لا يستند إلى الاضطرار مطلقاً إلّافي بعض الموارد النادرة على ما سيأتي « 1 » .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 113 .