لكن نفس الطبيعة لا يعقل أن لا تكون مكرهاً عليها في الفرض ، وأوّل المصاديق عين الطبيعة المكره عليها خارجاً .
لا أقول : إنّ الأمر بالطبيعة سرى إلى المصداق ؛ فإنّه واضح البطلان .
بل أقول : إنّه بالأمر بالطبيعة ملزم ومكره على إيجادها بفردٍ ما ، فيوجده إلزاماً وإكراهاً .
ولو أوجد في الفرض عدّة مصاديق في عرض واحد ، فلا شبهة في عدم وقوع جميعها مكرهاً عليها ولو قلنا بأنّ كلّ واحد وقع امتثالًا للأمر - كما قيل في الأوامر الإلهية المتعلّقة بالطبائع : إنّ الإتيان بأفراد عرضاً موجب لوقوع كلّ على سبيل الامتثال مستقلًاّ ، ويستحقّ مثوبات بعدد الأفراد « 1 » - وذلك لأنّ في الإكراه يعتبر عدم إمكان التفصّي ، ومع كون ترك ما عدا واحد منها لا يترتّب عليه ضرر ، لا يقع مكرهاً عليه .
مع أنّ حديث الامتثالات الكثيرة غير مرضيّ ، وإن أمكن إقامة البرهان عليه ؛ بأن يقال : لا سبيل إلى إنكار عدم حصول الامتثال رأساً ، ومع حصوله إمّا يكون بواحد معيّن ، أو غير معيّن ، أو بالمجموع ، أو الجامع ، أو كلّ واحد .
وما عدا الأخير باطل ؛ لعدم ترجيح واحد معيّن ، وعدم وجود غير المعيّن والمجموع بما هو كذلك ، وكذا الجامع إلّاعلى رأي الهمداني « 2 » فلا بدّ من القول بالامتثال متكثّراً والمثوبات كذلك .
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 69 .
( 2 ) - رسائل ابن سينا : 462 ؛ انظر الحكمة المتعالية 1 : 273 ؛ شرح المنظومة ، قسم المنطق 1 : 149 ، وقسم الحكمة 2 : 347 - 348 .