تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وقد يقال : إنّ الأصل الاشتغال ، مع البناء على ضمان القيميات بالقيمة ؛ لأنّ المالية القائمة بالأعيان التي هي من حيثياتها وشؤونها ، أمر اعتباري بسيط ، لا من الأعراض الخارجية ، حتّى تكون لها قلّة وكثرة ، أو زيادة ونقص ، ولا هي عبارة عن الدينار والدرهم اللذين لهما قلّة وكثرة ؛ لأنّهما غير قائمين بالحنطة والشعير ، بل لهما مالية اعتبارية ، مساوية لمالية الحنطة ، أو غير مساوية . نعم ، المالية القائمة بالعين تتدارك بهما بعد تلفها ؛ لأنّهما ممحّضان في المالية كسائر المسكوكات ، فالقلّة والكثرة ليستا فيما اشتغلت به الذمّة ، ولا في مالية الدرهم والدينار ، بل فيما يتدارك به خارجاً في مقام الأداء ، فلا محالة لا تتردّد بين الأقلّ والأكثر ، بل بنحو التباين ؛ فإنّ أنحاء المالية بسائط متباينة ، فيشكّ في أنّ المالية التي قد اشتغلت الذمّة بها ، هذه المالية المتعيّنة ، أو مالية أخرى متعيّنة ، وهما بسيطان متباينان ، فلا مجال إلّاللاشتغال « 1 » ، انتهى . وأنت خبير بما فيه من الخلط بين العقليات والعرفيات ، والخروج عن طريقة العقلاء في باب الضمانات ، وعن ظواهر أدلّة الضمانات الموكولة إلى العرف . مع أنّه بعد اللتيّا والتي ، لم يأت بشيءٍ مثبت ؛ لعدم قابلية هذه المالية الاعتبارية للزيادة والنقص ، والقلّة والكثرة ؛ لأنّ المنظور في ثبوت القلّة والكثرة ، ليس الحقيقية منهما ، الثابتة للكمّ المتّصل أو المنفصل ، بل المراد القلّة والكثرة في الاعتباريات ، فالمالية المساوية لعشرة دراهم أقلّ من المالية المساوية للعشرين ، وهي أكثر منها بلا ريب لدى العرف والعقلاء .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 377 - 378 .