متحقّق في الذمّة ، له مالية موجودة لا مفروضة ، وهو الفارق بين بقاء العين على العهدة إلى زمان التفريغ ، وبقاء المثل إلى زمان الأداء ، فإنّ العين حيث كانت شخصية وقد تلفت ، فلا وجود لها ولا مالية إلّابالفرض ، بخلاف المثل ، فإنّه كلّي لا يتوقّف اشتغال الذمّة به على وجود شيء يطابقه خارجاً ، فلا تلف له ، فماليته حال الأداء متحقّقة لا مفروضة « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ الفرق بينهما بما ذكره غير مرضيّ ؛ لأنّ الكلّي إنّما له مالية لا باعتبار نفسه من حيث هي ، بل باعتبار مالية مصاديقه المحقّقة أو المقدّرة ، فتكون مصاديقه التي هي تحت قدرة الضامن أو البائع ، جهةً تعليلية لصيرورة الكلّي في الذمّة مالًا ، نظير الأوراق النقدية ، فإنّها مال باعتبار الذهب والفضّة وغيرهما التي هي بإزائها ، ويقال لها : « پشتوانه » ولهذا لو أسقطت الدولة اعتبارها سقطت ماليتها .
والكلّي إذا كان على ذمّة معتبرة أمكن لصاحبها إيجاد مصاديقه مهما أراد ، أو يطالب آجلًا أو عاجلًا ، يكون مالًا ، ومع عدم الإمكان مطلقاً لا تعتبر له المالية ، فكما أنّ مالية الكلّي باعتبار غيره وهو مصاديقه ، كذلك مالية العين التي هي في الذمّة باعتبار أنّها مضمونة وأنّ صاحب الذمّة قادر على أدائها بمثلها أو قيمتها ، والعين المعدومة خارجاً غير معدومة في صقع الاعتبار ، ولها مالية باعتبار إمكان تأديتها بالمثل والقيمة .
فلا فرق بين الكلّي في الذمّة ، وبين العين فيها ، لا من جهة المعدومية من
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 378 - 381 .