وفيه ما لا يخفى : أمّا في العين الموجودة ، فلا دليل على لزوم ردّ العين إلى كلّ مكان وصلت إليه ، وإرادة المالك بقاء ماله في مكان لا يلزم تبعيتها ، ومثل قوله عليه السلام : « المغصوب مردود » لا يدلّ إلّاعلى وجوب ردّه إلى صاحبه .
ودعوى : الانصراف إلى الإيصال إلى كلّ مكان وصل إليه ، من غرائب الدعاوي ، ولو فرض انصراف فهو بالنسبة إلى مكان الغصب ، وهو أيضاً ممنوع .
نعم ، لا يبعد الفرق بين الأشياء التي تتعلّق الرغبات العقلائية بوجودها في مكان الغصب ، أو كان لردّها إلى مكانه مؤونة أو مشقّة ، فأراد الدافع ردّها إليه في غيره ، والظاهر أنّ للمالك الامتناع عنه ، ومطالبة ردّه إليه .
وما لا يكون كذلك ، نحو خاتم غصب منه في مكان ، وأراد ردّه في مكان آخر ، لا تختلف الحال فيهما ، فالظاهر وجوب قبوله ، وعدم لزوم ردّه إلى مكان الغصب ، كما أنّ للمالك مطالبته في ذلك المكان ، وسيأتي الوجه فيه « 1 » .
ولو قيل : إنّ مقتضى دليل السلطنة تسلّط المالك على إبقاء العين في أيّ مكان وصلت إليه ، ومع نقلها منه للمالك أن يطالبه بالإرجاع إليه .
يقال : إنّ مقتضى دليلها ليس إلّاعدم جواز التصرّف في سلطانه ، وعدم جواز مزاحمته فيه زائداً على سلطانه في مطلق التصرّفات ، فلا يجوز للغير نقل ماله من مكان إلى مكان ، وأمّا إرجاعه إلى كلّ مكان أداره فيه ، فلا يقتضيه دليل السلطنة ؛ إذ هي سلطنة على الغير ، لا على المال .
وأمّا مع تلف العين ، وتعلّق المثل على الذمّة ، فلا دليل على لزوم أدائه في كلّ
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 541 .