وأخرى بمثل البيع وشيءٍ في المركّبات ، ففي قوله : « لا تشرب الخمر » و « لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل » لم يستعمل النهي في معنيين ، بل استعمل في الزجر عن متعلّقه ، لكنّ الزجر عن النفسيات ظاهر في المنع النفسي والحرمة التكليفية ، وعن غيرها كالبيع ونحوه ظاهر في الوضع .
فقوله تعالى :
حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
يفهم منه حرمة اصطياده ، وإمساكه ، والانتفاع به ، كشرب لبنه ، وأكل بيضه ونحوهما ، وبطلان بيعه ، وشرائه ، وعاريته ، ووديعته ، وإجارته ونحوها .
ويمكن الاستدلال على بطلان العارية بما دلّ على عدم جواز الانتفاع به « 1 » وحرمة إمساكه « 2 » ؛ ضرورة أنّ الانتفاع بالمستعار من مقوّمات العارية ، ولا يجمع عرفاً بين تحريم جميع الانتفاعات ، وإنفاذ عاريته ، ومع عدم الإنفاذ شرعاً تقع باطلة .
ولو قلنا بأنّ ملكية المعير المحلّ تسلب بمجرّد وقوع الصيد في يد المحرم ، لكان البطلان أوضح ؛ لأنّ بقاء ملكية المستعار في ملك المعير من مقوّمات العارية .
ومنها : عدم زوال ملكية المعير المحلّ بمجرّد تسليم العين إلى المحرم المستعير .
إذ مع زوالها لا يكون الضمان على فرضه مربوطاً بالعارية الفاسدة ، لأنّ
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 13 : 101 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الصيد ، الباب 54 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 13 : 75 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الصيد ، الباب 36 ، الحديث 1 و 2 .