وفيه : - مضافاً إلى إمكان الخدشة في كون ما ذكر بمنزلة التعليل ، واحتمال أن يكون بياناً لمورد القضيّة ؛ أيبعد ما جعلته في المورد أميناً ، لا غرم عليه ، وهذا نحو أن يسأل الطبيب عن الرمّان فيقول : « بعد أن كان حلواً لا مانع منه » أترى يفهم منه أنّ كلّ حلو لا مانع منه ؟ ! - أنّ في الرواية احتمالات :
أحدها : أنّ المقصود الإخبار عن قضيّة واقعية ، هي : « أنّه إذا كان أميناً لا تصدر منه الخيانة والإفراط والتفريط » فلا يكون ضامناً بحسب الواقع ، وعلى هذا لا يكون تعليلًا يستفاد منه غير المورد .
ثانيها : أن يراد به أنّه بعد ما اتّخذته أميناً ، وجعلت المال أمانة عنده ، لم يحكم عليه بالغرم إلّامع قيام البيّنة .
وعلى هذا يمكن أن يقال : إنّ « الاتّخاذ أميناً » في عقد الوديعة ، إنّما يصدق مع صحّته ، وأمّا مع فساده فلا ؛ لأنّ المراد ليس كونه أميناً واقعاً ، أو كونه مورد وثوق المودع ، بل المراد أنّه مع اتّخاذه في العقد والقرار أميناً ، وجعلت بضاعتك أمانة لديه ، لم يحكم عليه بالغرم ، فلا يكون صادقاً في فاسد العقد ؛ لأنّه لم يتّخذه أميناً مطلقاً ، بل في العقد مع البناء على صحّته .
ثالثها : أن يراد أنّه بعد اتّخاذه أميناً ، لا يكون ضامناً بالتلف السماوي من غير إفراط وتفريط ، فيأتي فيه الإشكال المتقدّم .
رابعها : أن يكون المراد أنّه بعد ما كان أميناً واقعاً لا يضمن ، ومقتضى التعليل أن لا يضمن الأمين بالتلف السماوي مطلقاً ، ويضمن غير الأمين ، ففي المقبوض بالعقد الفاسد مثلًا إذا كان القابض أميناً ثقة لا يضمن ، بخلاف غير الأمين .
خامسها : أن يراد أنّ كلّ من استأمنته لا يضمن ؛ بمعنى أنّ كلّ من جعلت
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 431
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣١