رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ونهي منه عن الإضرار وإيقاع الحرج على الغير ، كما يشهد به مورد القضيّة صدراً وذيلًا ، وقد فصّلنا ما عندنا من الشواهد في رسالة مفردة « 1 » .
ثمّ بعد عدم دلالة ما دلّت على احترام مال المسلم ونحوه ، وكذا دليل نفي الضرر ، على المقصود ، يمكن الاستدلال بها على عدم ضمان من تلف الشيء تحت يده بلا تسبيب ومباشرة ، كالتلف السماوي ؛ فإنّ احترام مال المسلم يقتضي عدم أخذ ما تلف ، منه ، وكذا حكم الشرع بضمانه ضرري ، يدفع بدليل نفي الضرر ؛ ضرورة أنّ أخذ درك مال الغير بلا سبب ، وبمجرّد وقوع الشيء تحت يده ضرر ، والحكم ضرري .
ويمكن الجواب عن معارضة دليل اليد ، ودليل الاحترام ، بأنّ الثاني موضوعه « المال » ولا تعرّض له لموضوعه ضيقاً وسعةً ، ودليل اليد المثبت للضمان بالمثل أو القيمة ، يحقّق موضوع دليل الاحترام ، فاحترام مال المضمون له الثابت بدليل الضمان ، يقتضي ردّه إليه وعدم حبسه .
وأمّا بالنسبة إلى دليل الضرر ، فدليل ضمان اليد أخصّ مطلقاً من دليل نفي الضرار ، فلا مساغ للحكومة مع الأخصّ المطلق ، فيخصّص به ذلك .
نعم ، لو قيل بعدم شمول دليل نفي الضرر للمأخوذ غصباً ؛ بدعوى انصرافه عنه ، يكون بينهما عموم من وجه ، ولو كان دليل نفي الضرر حاكماً عليه ، لا بدّ من القول بعدم ضمان اليد إلّافي مورد الغصب .
ويمكن أن يقال : إنّ إثبات أصل الضمان ليس حكماً ضررياً ، بل الحكم بلزوم
هامش
( 1 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 66 - 80 .