فالمال بذاته ساقط الإضافة لا احترام له ، كالمباحات الأصلية التي لا يحرم التصرّف فيها ، ومع الإتلاف لا تتدارك ، والمال المضاف إلى المؤمن محترم ، لا يجوز التصرّف فيه ، ولا يذهب هدراً ، فالاحترام للمال المضاف بحسب صريح الرواية ، لا لإضافة المؤمن إليه ، ولو كانت هي منشأً له .
ثمّ إنّ مال المؤمن ومالكيته غير سلطنته عليه ؛ فإنّ السلطنة من الأحكام العقلائية للملك والمال ، والخلط بينهما صار موجباً للاشتباه في بعض الموارد ، ومنه المقام ؛ حيث إنّ المستشكل لأجل كون الحيثية تقييدية بدّل موضوع الحكم بإضافة الملكية ، وقرن إضافة الملكية بإضافة السلطنة ، فقال : إنّ رعاية مالكيته وسلطانه لا تقتضي إلّاعدم التصرّف فيه ، فتأمّل .
ثمّ إنّ ما في ذيل كلامه من أنّ الاحترام لو كان للمال ، لكان بذله من مالكه هتكاً جائزاً ، ناشٍ من عدم رعاية الإضافة في موضوع الحكم ، وتخيّل أنّ لزوم التدارك راجع إلى المال بذاته ، وهو كما ترى .
ثمّ إنّه ربّما يستشكل على الاستدلال بالرواية لتضمين أعمال الحرّ :
تارةً : بأ نّها ليست بمال « 1 » .
وأخرى : بأنّ الأدلّة منصرفة عنها « 2 » .
ويرد على الأوّل : بأنّ الأعمال الواقعة تحت الإجارة مال عرفاً ، بل الظاهر أنّ أعمال الحرّ الكسوب مال ، ولو لم تقع تحت الإجارة .
هامش
( 1 ) - هداية الطالب 2 : 294 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 32 ؛ هداية الطالب 2 : 269 .