نعم ، ما هو المعتبر ارتباط قرارهما وعهدهما ؛ أيعهد البائع وقراره بقبول المشتري ، وهو حاصل مع بقاء الإيجاب الاعتباري ؛ أيالمعنى المسبّبي بنظر العقلاء ، فما لم يصر الإيجاب الكذائي منسيّاً ومعرضاً عنه ، صحّ ضمّ القبول إليه .
فلو قال : « بعتك هذا الفرس ، قم وتفكّر في صلاحك » فقام وتأمّل ساعة أو ساعتين ، بل يوماً أو يومين ، فاختار القبول ، يصدق « العقد » عليه ، ويجب الوفاء به عرفاً وشرعاً .
كما أنّ العهود الكتبية بين الدول وبين الشركاء في التجارات ، لا يعتبر فيها التوالي لدى العقلاء .
فالمضرّ عدم ربط المسبّبات ، والمعتبر ربطها ، لا التوالي بين الإيجاب والقبول وبين الأسباب ، من غير فرق بين كون دليل التنفيذ
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » أو
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » .
ثمّ إنّ مقتضى تقريب الشيخ الأعظم « 4 » ذيل كلام الشهيد « 5 » ، عدم الفرق في عدم الصحّة بين اعتبار العقد وغيره لأنّ برهانه - وهو أنّ الإيجاب والقبول بمنزلة كلام واحد ، مرتبط بعضه ببعض ، فيه الهيئة الاتّصالية ، فيقدح تخلّل الفصل بهيئته الاتّصالية - جارٍ في غيره أيضاً ؛ لأنّ البيع والتجارة أيضاً على هذا
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 158 .
( 5 ) - القواعد والفوائد 1 : 234 - 235 .