كذلك ، كيف يتحقّق بتأخّره معنى المطاوعة ؟ !
فإذا قال البائع : « نقلت مالي إليك بالعوض » وقال المشتري : « نقلت مالك إليّ بالعوض » لا يكون ذلك قبولًا بلا إشكال ؛ لأنّ معنى القبول والمطاوعة تثبيت ما جعله البائع ، لا إيقاع أمر نظير إيقاعه .
ثمّ كيف يكون مع تقدّمه على الإيجاب من قبيل تقدّم القبول على الإيجاب ، مع اعترافه : بأ نّه لا يكون فيه معنى القبول ، والفرض أنّه لم يقع موقع القبول أيضاً ؟ !
وقد يقال : « إنّ « الاشتراء » و « الابتياع » بمفهومهما متضمّن لاتّخاذ المبدأ ، فإن كان بعنوان اتّخاذه من الغير فهو مطاوعة قصدية ، وإن كان بعنوان اتّخاذ المبدأ ابتداءً لا من الغير ، فهو مساوق لبعت وشريت » « 1 » .
وفيه : أنّ المطاوعة إنّما هي مطاوعة فعل الغير بالمعنى المصدري ، وهو غير اتّخاذ المبدأ من الغير ، وإن كان المراد من الاتّخاذ من الغير ، القبول لفعله ، فهو ليس من اتّخاذ المبدأ ، بل يكون معنى الانفعال ، وهو غير قائل به .
وعلى ما ذكرناه يخرج مثل « اشتريت » و « تملّكت » بالمعنى الأوّل ونحوهما عن باب تقديم القبول على الإيجاب .
وكذا الأمر والاستدعاء ؛ فإنّهما بحسب المتعارف ليسا إلّاالإذن في إيقاع المعاملة ، فإذا أوجب المأمور ، وقال : « بعتك هذا بهذا » فقد تمّت بهذا الإنشاء .
فالأمر إذن في الإيقاع ، لا قبول للإيجاب ، وتمام حقيقة المعاملة تحصل
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 279 .