اللزوم ، والمتيقّن من الخروج عنه غير هذه الصورة « 1 » ، فبعد السقوط يكون العقد لازماً ، لا يجوز لأحدهما الرجوع .
وقد يتشبّث لعدم الرجوع بوجوه :
منها : أنّ ما في الذمّة يتشخّص بتشخّص الأطراف والإضافات ، ومع سقوطه لا يعقل عوده ؛ لأنّ المعدوم يمتنع أن يعود « 2 » ، ولعلّ نظر الشيخ الأعظم قدس سره بقوله :
« الساقط لا يعود » « 3 » إلى هذا الوجه .
وفيه : أنّ الكلّي المورد للمعاملة ، ما هو قابل للصدق على الخارج وعلى الكثيرين ، وما هو متشخّص بقيد التشخّص لا يعقل أن يتحقّق في الخارج وينطبق على الكثيرين ، فما في الذمّة نفس الطبيعة بلا خصوصية موجوديتها في الذمّة وتخصّصها بالإضافات ، فعودها ليس من إعادة المعدوم .
وبعبارة أخرى : إنّ الطبيعة بنفسها لا تتكثّر ، وإنّما تتكثّر بالوجود والتشخّص ، والمفروض في المقام أنّه ليس ما في الذمّة هو الموجود الشخصي المتخصّص بالخصوصيات ، فمثل تلك الطبيعة لا كثرة فيها ؛ إذ الشيء لا يتكثّر بنفسه ، فإذا اعتبرت تلك الطبيعة في الذمّة ، ثمّ سقطت واعتبرت ثانية وثالثة ، لا تكون في تلك الاعتبارات الكثيرة إلّانفسها ؛ لعدم لحوق ما يوجب التكثّر والغيرية بها ، فمنّ من حنطة - بلا قيد وخصوصية - منّ منها ، ولو لوحظ ألف مرّة .
واختلاف الاعتبار واللحاظ لا يوجب اختلاف المعتبر والملحوظ ، فحديث
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 270 - 271 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 219 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 99 .