بأنّ الحرمة التكليفية والوضعية معنيان لعدم الحلّ ، ويكون الاستعمال فيهما من قبيل استعمال اللفظ في الأكثر ، كان لما ذكر وجه .
وأمّا بعد ما عرفت من أنّ التكليف والوضع من خصوصيات المورد ، والمعنى المستعمل فيه شيء واحد « 1 » ، فلا يتّجه ما ذكر .
ثمّ إنّه يظهر من الموثّقة أعمّية التصرّف من التصرّف الحسّي ؛ لأنّ عدم ردّ الأمانة وحبسها ، ليس تصرّفاً محسوساً كالأكل والشرب ، فلو كان التصرّف منحصراً بالتحوّلات المحسوسة ، لم تنطبق الكبرى الكلّية على المورد المستدلّ عليه ، فتدبّر .
الدليل الرابع : آية التجارة
واستدلّ « 2 » أيضاً للمطلوب بقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » .
ويمكن الاستدلال عليه بالمستثنى منه مع قطع النظر عن الاستثناء ، وبالاستثناء مع الغضّ عن المستثنى منه ، وبالحصر المستفاد من الجملتين .
وما قيل : من عدم إمكان الاستدلال لمقصود واحد بالمستثنى والمستثنى منه ؛ لأنّهما لا محالة متناقضان ، فيؤول إلى كون المدّعى أمرين متناقضين « 4 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 88 - 89 و 166 - 167 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 54 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 59 .