ولو شككنا في أنّ المقام من قبيل التخصيص ، أو رفع الموضوع ، لا يصحّ التمسّك بها أيضاً ؛ بعين ما ذكر .
وربّما يقال : إنّ الاستدلال بها صحيح لو كان الفسخ من الأسباب المفيدة للملك ، بخلاف ما لو قلنا : بأنّ شأنه رفع أثر السبب المملّك ؛ فإنّ الأكل حينئذٍ بالسبب الأوّل لا الفسخ « 1 » .
وفيه : أنّ ذلك يتمّ لو قلنا بأنّ الآية تدلّ على الحرمة إن حصل المال بسبب باطل مستقلّ ، لكنّه خلاف فهم العرف ، بل الظاهر منها إلغاء تأثير الباطل - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - مستقلّاً كان أو لا ، والفسخ مؤثّر في دفع المانع عن تأثير السبب الأوّل ، فيكون الأكل بالسبب الباطل ولو بنحو جزء العلّة .
وبالجملة : الظاهر من الآية الكريمة أنّ الحاصل بالباطل مطلقاً محرّم والاختصاص بالسبب التامّ أو المقتضي خلاف فهم العرف ومناسبة الحكم والموضوع .
تقريب الاستدلال بالمستثنى
وأمّا الاستدلال بالمستثنى ، فهو بأن يقال : إنّ إطلاق تجويز الأكل من الحاصل بالتجارة ، يقتضي جوازه بعد الفسخ أيضاً ، وهو كاشف عن عدم نفوذه ، وإلّا لم يكن وجه لجوازه .
ولا يخفى : أنّ الإطلاق مبنيّ على التقريب الثاني من التقريبين المتقدّمين ، وهو أنّ النظر فيها إلى حرمة التصرّف وجوازه ، وأمّا إن كان المراد تنفيذ التجارة ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 60 .