لا بيان حال كلّ كبيرة . وبعبارة أخرى : إنّهما بصدد بيان العدّ لا المعدود حتّى يؤخذ بإطلاقهما .
وهو نظير أن يقال : إنّ في الشريعة واجبات : الصلاة والصوم والحجّ . . . وفيها محرّمات : الربا والكذب والسرقة . . . ، حيث لا يمكن الأخذ بإطلاقه بالنسبة إلى كلّ واحد منها ، فيدفع به الشكّ في شرطية شيء أو مانعيته بالنسبة إلى الصلاة وغيرها ، أو بالنسبة إلى بعض المصاديق المشكوك فيه .
إلّاأن يقال : يكشف الإطلاق فيهما من ذكر تقييدات فيهما ، كتقييد قتل النفس بالتي حرّم اللَّه تعالى ، وأكل مال اليتيم بقوله : ظلماً ، وما اهلّ لغير اللَّه بغير ضرورة ، وأكل الربا ببعد البيّنة ، وحبس الحقوق بغير عسر . فلولا كونهما في مقام البيان لا وجه لذكر القيود ، فإنّ البيان على نحو العدّ والإهمال لا يناسبه .
ويمكن أن يقال : إنّ ذكر تلك القيود إنّما هو بتبع ورودها في الكتاب الكريم ، حيث قال :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 1 » .
وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
« 2 » .
وقال :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
إلى أن قال :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 3 » .
وقال بعد آية الربا :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 10 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 173 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .