فلا يتمّ ما ذكره من الجمع . مع أنّ الظاهر من سؤال عمرو إرادة معرفة الكبائر من كتاب اللَّه ، فتصدّى أبو عبداللَّه عليه السلام لذكر ما تكون كذلك في كتاب اللَّه حتّى يوافق جوابه لمسؤوله ، وما لا يكون كتاب اللَّه دالّاً على كونها كذلك لا مجال لذكرها ؛ لعدم إمكان معرفتها منه .
ولعلّ ذكر ترك الصلاة والفرائض لأهمّيتها ، وإن لم يدلّ كتاب اللَّه على كونها كبيرة . والظاهر أنّ المراد بالفرائض غير مطلق الواجبات ، بل من قبيل الحجّ والزكاة والصوم ونحوها من الأصول .
نعم ، يبقى سؤال ، وهو ما وجه عدم ذكر بعض الكبائر التي دلّ الكتاب على كونه كبيرة ، كالميسر الذي فيه إثم كبير ، واللواط الذي سمّاه فاحشة وعذّب قوماً به ، والنقص في المكيال والميزان ، قال :
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
« 1 » والافتراء على اللَّه تعالى إلى غير ذلك ؟
ويمكن أن يقال : إنّ عمرو بن عبيد اختنقه البكاء ولم يتمالك نفسه ، فخرج صارخاً قبل أن يتمّ أبو عبداللَّه عليه السلام عدّ الكبائر ، ولعلّ فيها إشعاراً بذلك ؛ حيث قال فيما قال : « وقطيعة الرحم ؛ لأنّ اللَّه يقول :
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
« 2 » قال : فخرج عمرو وله صراخ من بكائه » . وليس فيه ما يدلّ على سكوت أبي عبداللَّه عليه السلام وإتمام كلامه ، فلا يمكن استفادة الحصر بالمذكورات
هامش
( 1 ) - هود ( 11 ) : 84 .
( 2 ) - غافر ( 40 ) : 52 .