وبالجملة : يشكل استفادة حكم المورد من الروايات الآمرة بالتصدّق .
وأمّا مرسلة الحلّي في « السرائر » « 1 » فغير حجّة . ودعوى جبرها بالشهرة المحقّقة « 2 » غير ظاهرة ؛ لعدم معلومية استناد المشهور على فرض ثبوت الشهرة بها . ونفس الشهرة على فرضها غير حجّة في المقام ؛ لقرب استنادهم بالأخبار الكثيرة المتقدّمة وغيرها وتخلّل الاجتهاد فيها .
ثمّ إنّ جملة من الروايات الدالّة على لزوم حفظه والوصيّة به كصحيحة هشام ابن سالم ، وذيل موثّقته ، وصحيحة معاوية بن وهب « 3 » ، ورواية الهيثم « 4 » فموردها عدم اليأس عن معرفة صاحبه ؛ ضرورة أنّ الأمر بالطلب لا يحسن إلّافي مورد الاحتمال العقلائي بالمعرفة ؛ إذ الطلب بدونه لغو ، فالأمر فيها محمول على مورد الرجاء وعدم اليأس ، مع أنّ في نفسها شواهد على ذلك . ولو فرض الإطلاق في بعضها يجب تقييده بمثل صحيحة يونس بن عبد الرحمان المتقدّمة . فالقول بالتخيير بين التصدّق والحفظ « 5 » في غير محلّه ، بعد كون الحكمين في موردين ورتبتين ؛ إذ مع الرجاء يجب الفحص ولا يجوز التصدّق ، ومع اليأس مورد التصدّق لو قلنا به .
هامش
( 1 ) - السرائر 2 : 204 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 188 .
( 3 ) - الكافي 7 : 153 / 3 ؛ وسائل الشيعة 26 : 297 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبوابميراث الخنثى ، الباب 6 ، الحديث 2 .
( 4 ) - الكافي 7 : 154 / 4 ؛ وسائل الشيعة 26 : 298 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى ، الباب 6 ، الحديث 4 .
( 5 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 196 .