فتحصّل من جميع ذلك أنّ مقتضى الأدلّة والقواعد وجوب الفحص ، ومع اليأس الرجوع إلى الحاكم ، ولكن مؤونة الحفظ وغيره على الآخذ كمؤونة الفحص .
هذا كلّه لو لم نقل بإطلاق حسنة داود بن أبي يزيد أو صحيحته « 1 » وقلنا باختصاصها باللقطة ، وإلّا فالأمر أوضح ؛ لحكومتها على الأدلّة الآمرة بالتصدّق ، فيكشف منها أنّ الأمر به من قبيل الإذن .
نعم ، لو قيل بدلالة الروايات على الإذن الكلّي لا يبقى مجال للبحث ولا ثمرة له ؛ لعدم لزوم الرجوع إلى النوّاب بعد إذنهم العامّ .
إلّاأن يقال : إذن كلّ إمام معتبر حال حياته كإذن النوّاب ، لكنّه غير وجيه ، بل لعلّه خلاف أصول المذهب . فالأحوط بل الأقوى وجوب الرجوع إلى الحاكم ؛ للإشكال في رواية ابن أبي يزيد كما تقدّم « 2 » وعدم إطلاق في الباب ، ولا اعتماد على الشهرة المحكيّة بما مرّ .
لكن مع ذلك لا يبعد عدم لزوم الإرجاع إلى الحاكم ؛ لكثرة موارد الأمر بالتصدّق في مجهول المالك مع السكوت عن الإرجاع إلى الحاكم ، وقوّة احتمال الإطلاق في بعض الروايات ، كصحيحة ابن مسلم « 3 » وأوضح منها رواية أبي أيّوب « 4 » ، مؤيّدة بالشهرة المنقولة « 5 » ، لكن الأحوط التصدّق بإذن الحاكم وتوكيله .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 442 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 442 - 443 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 438 .
( 4 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 447 ، الهامش 4 .
( 5 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 188 .