ولا ينبغي الريب في أنّ مصرف المال التصدّق بعد اليأس ، كما هو مفاد الأدلّة ومقتضى قاعدة لزوم إيصال المال إلى صاحبه حتّى الإمكان ، فإنّ الحفظ مع اليأس يعدّ لغواً ، وتؤيّده الروايات الواردة في مجهول المالك وإن اختلفت مواردها .
في ضمان المتصدّق إذا لم يرض به صاحبه
ثمّ لو قلنا بتعيّن التصدّق عليه فتصدّق فجاء صاحبه ولم يرض به فهل يضمن مطلقاً أو لا كذلك ، أو يفصّل بين يد الضمان وغيره ؟
اختار الشيخ الأعظم الضمان « 1 » بعد الإشكال في أدلّة الضمان وفي إطلاق ما دلّت على وجوب التصدّق ، بدعوى تحكيم استصحاب الضمان فيما تقتضي اليد الضمان على البراءة في اليد غير المقتضية له بعد عدم القول بالفصل .
وردّ ذلك بأنّ التحقيق جريان استصحاب عدم الشغل بالبدل حتّى في مورد يد الضمان ؛ لأنّ معنى ضمان اليد أنّه إذا تلف يضمن ، فما لم يتلف لا ضمان فيستصحب .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ مقتضى ظاهر دليل ضمان اليد أنّ الاشتغال بالعين تنجيزي لا تعليقي ويأتي في محلّه تحقيقه « 2 » - أنّه لو بنينا على التعليق يجري الاستصحاب التعليقي ، فإنّ الإتلاف ولو بالتصدّق قبل الفحص موجب للضمان
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 194 - 195 .
( 2 ) - راجع البيع ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 377 - 378 .