عظيمة فوق إكرام المؤمن ، بل في رواية محمّد بن إسماعيل إشارات إلى ما ذكرناه ، ولا يلزم أن يكون تلك المصلحة موجبة لإيجاب الدخول في ديوانهم سيّما بالنحو العموم ، ولعلّه مستلزم لمفاسد ، ولعلّهم عليهم السلام ألزموا بعض أصحابنا المؤثّرين في حفظ هذا المقصد على الدخول ، كما تشهد عليه ما دلّت على منع علي بن يقطين من الخروج عن ديوانهم :
ففي رواية علي بن يقطين : « لا آذن لك بالخروج من عملهم ، واتّق اللَّه » « 1 » .
وفي رواية أخرى بعد عدم إذنه بالخروج علّله ب « أنّ للَّهبأبواب الجبابرة من يدفع بهم عن أوليائه » « 2 » . ومن هذه يظهر المراد من الرواية المتقدّمة ، ويضعّف احتمال أن يكون عدم إذنه للخوف على نفسه ، بل لا يبعد أن يكون الظاهر منهما أنّ دخوله كان بأمر منه عليه السلام وإلزامه ، لا لمحض الجواز أو الاستحباب .
المتيقّن من الأدلّة جواز الدخول لإصلاح حال الشيعة
وبالجملة : إنّ المتيقّن من مجموع الروايات أنّ جواز الدخول في ديوانهم - عليهم اللعنة - كان لإصلاح حال الشيعة ، ولعلّ سرّه ضعف الشيعة وقلّة عددهم والخوف من تشتّتهم ، ولا يجب التنبيه على غايات الأحكام والمصالح الكامنة فيها .
وعلى هذا الاحتمال يكون المقام من قبيل تزاحم المقتضيات ، وترجيح اقتضاء الدخول لحفظ الشيعة على اقتضاء حرمة الدخول من غير إشكال ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 197 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 220 .