هل يمكن إلغاء الخصوصية من مورد الجواز أم لا ؟
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّه هل يمكن إلغاء الخصوصية منها ، أو القطع بالأولوية وإسراء الحكم إلى كلّ مصلحة أو نيّة حسنة ، أو إلى خصوص مورد التمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً ، أو مع العلم أو الوثوق بالتأثير ؟
فيه تردّد ؛ من حيث إنّه لو كان مطلق المصالح سيّما التمكّن منهما من المجوّزات أو الموجبات للدخول في سلطانهم ، لأشاروا إليه في تلك الروايات الكثيرة جدّاً ، مع كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الفرائض المهمّة العظيمة ، ولم ينهوا عن الدخول بنحو مطلق تارةً وبنحو الحصر أخرى في مواضع كثيرة ، ومعه كيف يمكن إلغاء الخصوصية أو دعوى الأولوية القطعية ؟
بل مع تظافر الروايات الدالّة على الحرمة ، إلّافي مورد كان الورود لأجل مصالح الشيعة والدفع عنهم ، تقيّد صحيحة الحلبي « 1 » ، بناءً على إطلاقها لمطلق نيّة الخير .
هذا كلّه مع احتمال أن يكون التسويغ للورود في سلطانهم في تلك الأعصار تسويغاً سياسياً لمصلحة بقاء المذهب ، فإنّ الطائفة المحقّة في ذلك العصر كانت تحت سلطة الأعادي وكانت خلفاء الجور وأمراؤهم من ألدّ الأعداء لهذه العصابة ، فلولا دخول بعض امراء الشيعة وذوي جلالتهم في الحكومات ، والتولّي للُامور لحفظ مصالحهم والصلة إليهم والدفع منهم لكان الأفراد السواد منهم في معرض الاستهلاك في الدول ، بل في معرض تزلزل الضعفاء منهم
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 215 - 216 .