وانبساط اليد في التشفّي منهم بشيء أتقرّب به إليهم ؟ فأجاب : « من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراماً ، بل أجراً وثواباً » « 1 » .
فيظهر منها صدراً وذيلًا أنّه عليه السلام حمل العمل لبني العبّاس في المكاتبة الأولى على العمل المتعارف الذي كانوا يدخلون فيه لأغراض أنفسهم ، فأجاب بعدم الجواز إلّامع الجبر والقهر ، فلمّا كتب إليه ثانياً بأنّ مدخله لمقصد كذا أجاب بأ نّه ليس بمحرّم ، بل فيه أجر وثواب .
وهذه شاهدة جمع بين سائر الروايات ، مع أنّ الموالاة في موثّقة مسعدة يمكن أن تكون بمعنى النصرة والإعانة ، فيكون الدخول في أعمالهم لغرض إيقاع المكروه عليهم ، أو غرض إعانة المؤمن ورفع المكروه عنه خارجاً عنها موضوعاً ، تأمّل .
ثمّ إنّ هاهنا روايات أخر ربما يتوهّم التنافي بينها وبين ما تقدّمت :
كمرسلة الصدوق ، قال : قال الصادق عليه السلام : « كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان » « 2 » .
ورواية زياد بن أبي سلمة ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام ، فقال لي : « يا زياد ، إنّك لتعمل عمل السلطان ؟ » قال : قلت : أجل . قال لي : « ولِم ؟ » قلت : أنا رجل لي مروءة ، وعليّ عيال ، وليس وراء ظهري شيء . إلى أن قال : « فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 192 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 108 / 453 ؛ وسائل الشيعة 17 : 192 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 3 .